ابن أبي حاتم الرازي
611
كتاب العلل
مَرْفُوعٌ ( * ) ، وَالنَّاسُ يَرْوونَهُ مَوْقُوفٌ ( * ) مِنْ كلام أنس ( 1 ) .
--> ( 1 ) يعني : آخرَ الحديث ، وهو الجزءُ الذي ذكره المصنِّف هنا . والحديث أخرجه البخاري ( 2198 ) ، ومسلم ( 1555 ) ، ولفظه بتمامه : أن رسول الله ( ص ) نهى عن بيع الثِّمار حتى تُزْهِيَ ، فقيل له : وما تُزهي ؟ قال : حتَّى تَحْمَرَّ . ثم ذكر اللفظ المذكور هنا ، فمنهم من ذكره مرفوعًا ، ومنهم من وقفه على أنس . قال الدارقطني في " التتبع " ( 198 ) : « وقد خالف مالكًا جماعةٌ ، منهم : إسماعيل بن جعفر وابن المبارك وهشيم ومروان ويزيد بن هارون وغيرهم ؛ قالوا فيه : قال أنس : أرأيتَ إن منع الله الثَّمرة ؟ وأخرجا أيضًا حديث إسماعيل بن جعفر ، عن حميد ، وقد فصل كلام أنس من كلام النبي ( ص ) » . اه - . قال الحافظ ابن حجر في " مقدمة الفتح " ( ص 360 ) : « سبق الدارقطنيَّ إلى دعوى الإدراج في هذا الحديث : أبو حاتم وأبو زرعة الرَّازيان ، وابن خزيمة ، وغير واحد من أئمة الحديث كما أوضحته في كتابي " تقريب المنهج بترتيب المدرج " ، وحكيتُ فيه عن ابن خزيمة أنه قال : رأيت أنس بن مالك في المنام ، فأخبرني أنه مرفوع ، وأن معتمر بن سليمان رواه عن حميد مدرجًا ، لكن قال في آخره : لا أدري أنسٌ قال : بم يستحلُّ ؟ أو حدَّث به عن النبي ( ص ) ؟ والأمر في مثل هذا قريب » . اه - . وقال في " الفتح " ( 4 / 398 - 399 ) : « قوله : " فقال رسول الله ( ص ) : أرأيتَ إذا منعَ الله الثَّمرة . . . " الحديث : هكذا صرَّح مالك برفع هذه الجملة ، وتابعه محمد بن عباد ، عن الدَّراوَرْدي ، عن حميد ؛ مقتصرًا على هذه الجملة الأخيرة ، وجزم الدارقطني وغيرُ واحد من الحفاظ بأنه أخطأ فيه ، وبذلك جزم ابن أبي حاتم في " العلل " عن أبيه وأبي زرعة . والخطأ في رواية عبد العزيز من محمد بن عباد ، فقد رَوَاهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ ، عَنْ الدَّراوَرْدي كرواية إسماعيل بن جعفر الآتي ذكرُها ، ورواه معتمر بن سليمان وبشر بن المفضل عن حميد ، فقال فيه : " قال : أفرأيتَ . . . " إلخ . قال : فلا أدري أنسٌ قال : بم يستحلُّ ؟ أو حدَّث به عن النبي ( ص ) ؟ أخرجه الخطيب في " المدرج " . ورواه إسماعيل بن جعفر ، عن حميد ، فعطفه على كلام أنس في تفسير قوله : " تزهي " ، وظاهره الوقف . وأخرجه الجوزقي من طريق يزيد بن هارون ، والخطيب من طريق أبي خالد الأحمر ؛ كلاهما عن حميد بلفظ : " قال أنس : أرأيتَ إن منعَ الله الثَّمرة " الحديث . ورواه ابن المبارك وهشيم كما تقدم آنفًا عن حميد ، فلم يذكرا هذا القدر المُختَلَف فيه ، وتابعهما جماعةٌ من أصحاب حميد عنه على ذلك . قلت : وليس في جميع ما تقدَّم ما يمنع أن يكونَ التفسير مرفوعًا ؛ لأن مع الذي رفعه زيادةٌ على ما عند الذي وقفه ، وليس في رواية الذي وقفه ما ينفي قول من رفعه . وقد روى مسلم من طريق أبي الزبير عن جابر ما يُقَوِّي رواية الرفع في حديث أنس ، ولفظه : " قال رسول الله ( ص ) : لو بعتَ من أخيك ثمرًا ، فأصابته عاهة ، فلا يحل لك أن تأخذ منه شيئًا ، بم تأخذ مال أخيك بغير حق ؟ " » . ثم إن ابن حجر عكس ذلك في " التلخيص الحبير " ( 1215 ) فقال - بعد أن ذكر الحديث - : « وقد بيّنت في " المدرج " أن هذه الجملة موقوفة من قول أنس ، وأن رفعها وهمٌ ، وبيانها عند مسلم » . اه - . وانظر " الفصل للوصل " للخطيب البغدادي ( 1 / 172 - 177 ) ، فإنه ذكر الحديث ، ورجح الوقف ، وحكم على رواية مالك بالوهم .